© PHOTO not RIAN. Ilya Green
18:24 | 2012 / 02 / 09
القاهرة - أشرف كمال
كانت ثورة 25 يناير المصرية ملهمة للثورة السورية في مواجهة الاستبداد والقمع، فلم تكد تمر مظاهرة احتجاجية في مصر إلا وكان علم الثورة السورية بجوار العلم المصري في ميدان التحرير، وتناغمت شعارات الثورتين، عاكسة إرادة التغيير والتحول الحقيقي نحو الديمقراطية، فمصر تسير في اتجاه دعم الموقف العربي والدولي الذي يتطور، بعد أن ضاق ذرعا بسياسات القتل العمد التي يتعرض لها الشعب في سورية.
وعلى الرغم من الموقف الحذر من جانب المجلس العسكري الحاكم في مصر، ربما لانشغاله بمشاكل داخلية مازالت مؤثرة على استقرار البلاد، إلا أن الموقف الشعبي يبقى راسخاً في دعم الثورة السورية ويمارس في ذلك دوره الطبيعي في الدفاع عن إرادة الشعوب العربية.
فمصر فتحت أبوابها لرموز المجلس الوطني السوري المعارض، والعديد من المواطنين السوريين، الذين فروا هرباً من جحيم النظام وممارساته القمعية، كما تمارس الجالية السورية في القاهرة حقها الطبيعي في تنظيم الاحتجاجات المتواصلة للتنديد بسياسة القمع والقتل في مواجهة معارضي النظام، فضلاً عن خيمة الثورة السورية في ميدان التحرير والاعتصام المستمر أمام مقر الجامعة العربية في وسط القاهرة .
وقد كان قرار مجلس الشعب المصري بتجميد العلاقات مع البرلمان السوري قراراً يعكس التضامن مع الثورة السورية في مواجهة ما تتعرض له من مجازر، كما لقي ترحيباً واسعا من العديد من القوى السياسية ومختلف شرائح الشعب المصري.
وكان البرلمان المصري أقدم على هذه الخطوة بعد بيان ألقاه رئيس لجنة الشؤون العربية بالمجلس، محمد السعيد إدريس، دعا فيه إلى قطع العلاقات بين المجلسين ما لم يوقف النظام السوري ممارسات العنف ضد المتظاهرين ويحقق التغيير المطلوب في بلاده.
كما دعا إدريس مجلس الشعب المصري لمطالبة الحكومة المصرية بتبني موقف واضح من الثورة السورية بما يتوافق مع ما تمليه الثورة المصرية من واجبات قومية لدعم الشعب السوري وإدانة جرائم نظامه الذي يعتمد على الحل الأمني دون السياسي.
وتبدو أهمية قرار مجلس الشعب المصري في كونه صادرا عن الهيئة الوحيدة التي تم انتخابها في مصر بعد ثورة 25 يناير، التي أجبرت مبارك على التنحي، ليعبر عن روح التضامن، ويحمل دعماً معنوياً مهماً لثورة الشعب السوري، وسيزيد من الحصار السياسي على النظام السوري.
وطالب اتحاد شباب الثورة المصرية المجلس العسكري الحاكم، إلى طرد السفير السوري من مصر فوراً وسحب سفير مصر من دمشق، احتجاجا على المجازر وما يُستخدم من وسائل قمعية ضد المدنيين العزل.
وأشار بيان الاتحاد إلى "أنه رغم انشغالنا بثورتنا المصرية واستكمال أهدافها وتحقيق مطالبها، يجب على مصر ألا تنعزل عن الوطن العربي في هذا الوقت، وتكون داعمة للثورات وحركات التحرر من الظلم والفساد في العالم العربي".
لا شك في أن الوضع غير المستقر في مصر يلعب دوراً في الموقف الرسمي للقاهرة تجاه الوضع في سورية، إلا أن التزام مصر العربي وحرصها على مصالحها الإستراتيجية الإقليمية، والحفاظ على مثلث القوة العربية الذي يتكون من مصر والسعودية وسورية، من شأنه أن يدفع المجلس العسكري إلى اتخاذ موقف صارم تجاه آلة القتل التي يجري استخدامها في مواجهة الاحتجاجات السلمية التي تطالب بالتغيير، حتى ينتصر الشعب السوري الحر.